محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لا تذهب عقولهم . ذكر من قال ذلك : 22499 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ولا هم عنها ينزفون يقول : لا تذهب عقولهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف فتذهب عقولهم . 22500 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا هم عنها ينزفون قال : لا تذهب عقولهم . 22501 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف عقولهم . 22502 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف العقول . 22503 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا هم عنها ينزفون قال : لا تغلبهم على عقولهم . وهذا التأويل الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها ، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفون وينزفون كلتيهما ، وذلك أن العرب تقول : قد نزف الرجل فهو منزوف : إذا ذهب عقله من السكر ، وأنزف فهو منزف ، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزف القوم بالألف ، ومن الانزاف بمعنى : ذهاب العقل من السكر ، قول الأبيرد : لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا